ماكرون يربط أسعار الوقود بحرب إيران. وماذا عن طلاب الثانويات؟

ربط إيمانويل ماكرون ارتفاع أسعار الوقود بالصراع مع إيران، فيما أدان النهب والاعتداءات على المباني العامة عقب الاضطرابات في فرنسا. وفي أزمة ارتبطت باحتجاجات المدارس الثانوية، يبرز السؤال الذي طرحته Israel News Pulse: «سؤال سريع: منذ متى يهتم طلاب الثانويات بأسعار الوقود إلى هذا الحد؟»
إنه سؤال مشروع، وجواب الرئيس لا يحسمه. فالتلاميذ لا يدفعون عادة ثمن الوقود، ومع ذلك يستعين التفسير الصادر عن الإليزيه بحرب بعيدة ليشرح ما يجري في الشوارع الفرنسية.
تفسير جاء مريحا أكثر من اللازم
تكاليف الوقود ضغط حقيقي على الأسر الفرنسية، والصراع مع إيران يؤثر فعلا في أسواق الطاقة. لكن حجة غلاء المعيشة تبدو غريبة فوق أزمة شملت، بحسب كلام الرئيس نفسه، النهب والاعتداء على المباني العامة. وليس أي من الفعلين رد فعل على سعر المضخة.
وتصف تقارير نهاية الأسبوع الغاز المسيل للدموع والمباني المحترقة ونحو 1800 عملية توقيف في أنحاء فرنسا، مع احتجاجات ترتبط بطلاب الثانويات في الخلفية. وحين تكون هذه هي الصورة، فإن الإشارة إلى حرب خارجية تثير الشك في أن الموضوع الحقيقي يجري تفاديه.
واختيار الكلمات مهم أيضا. فحين يربط الخطاب الاضطرابات بأحداث بعيدة عن فرنسا، فإنه يصرف الانتباه عما يجري داخل المدارس والأحياء، وعن سؤال من يتحمل مسؤولية العنف.
لماذا يشكل طلاب الثانويات جوهر المسألة
ينجح السؤال لأنه بسيط. فالمراهقون يشغلهم الامتحان والمعلمون ومستقبلهم، وبعضهم قد يتابع فواتير أسرته. وقليلون يضعون أسعار الوقود في صدارة قرارهم بالانضمام إلى احتجاج في الشارع، وأقل منهم من يشعل حريقا.
وتصف التقارير ائتلافا أوسع يضم منظمات طلابية ونقابة وناشطي السترات الصفراء، وتضع التعليم إلى جانب غلاء المعيشة. وهذا المزيج بالذات هو سبب عجز جملة واحدة عن الوقود عن تفسير ما حدث. فقد طالب الطلاب بأمور تتصل بالمدرسة، والتفسير المتعلق بالوقود يرد على شكوى لم تكن شكواهم الرئيسية.
والتنبيه إلى ذلك ليس ادعاء عن كل مراهق أو كل متظاهر. إنه ادعاء عن الحجة نفسها: تفسير اقتصادي جرى مطه ليغطي أزمة لا يناسبها.
المسؤولية عن العنف
المتظاهرون السلميون والمشتبه في تورطهم بالنهب فئتان مختلفتان، والقانون يعاملهما بشكل مختلف. لكن حكومة تريد وقف التخريب عليها أن تسميه بوضوح وتعالجه مباشرة، لا أن تدمجه في حكاية عن أسواق الطاقة.
ويُظهر منشور Israel News Pulse هذه الفجوة. فرئيس يتحدث عن حرب وراء البحار، وأزمة داخلية مرتبطة بطلاب الثانويات، أمران لا يتصلان ببعضهما تلقائيا.
ما الذي تتطلبه الإجابة
الجواب الحقيقي سيقول أي مطالب تخص أي مشاركين، وما الذي تستطيع الحكومة تغييره داخل المدارس، ومن يتحمل مسؤولية العنف. وسيقول أيضا هل للصراع مع إيران علاقة بما جرى في الشوارع الفرنسية أم أنه مجرد خلفية مريحة.
وما دام الخطاب لا يفعل ذلك، يبقى السؤال الأصلي قائما: منذ متى يهتم طلاب الثانويات بأسعار الوقود، وما الذي لا تقوله الحكومة؟



