الأكاذيب عن إسرائيل تجلب النقرات. وهذه النقرات تكافئ المزيد من الأكاذيب.

الأكاذيب عن إسرائيل تجلب النقرات. وهذه النقرات تكافئ من ينشرونها، وتمنح الاتهام المستفز شيئًا تحتاج التغطية الدقيقة إلى جهد أكبر بكثير لكسبه: الاهتمام.
طلبت من غروك مقارنة التغطية القائمة على الوقائع بشأن إسرائيل على منصة إكس بالادعاءات المثيرة وغير المتحقق منها وغير المثبتة. وقدّر الفارق بما يتراوح بين خمسة أضعاف و20 ضعفًا في عدد المشاهدات، وقد يصل أحيانًا إلى 50 ضعفًا أو أكثر عندما ينتشر المنشور على نطاق واسع. هذه الأرقام تقدير صادر عن الذكاء الاصطناعي، وليست قياسًا لحركة المشاهدة على إكس جرى التحقق منه بصورة مستقلة.
لنأخذ عشرة أضعاف الاهتمام مثالًا توضيحيًا. فالكذبة التي تصل إلى هذا العدد المضاعف من الناس مقارنة برواية دقيقة لا تشوّه النقاش فحسب، بل تمنح ناشرها حافزًا قويًا لتكرار الأسلوب نفسه.
الاتهام يجذب الجمهور. والجمهور يصبح المكافأة.
لا يحتاج الاتهام إلى موافقة الناس كي ينتشر
الادعاء المستفز يستدعي ردود فعل من جهات عدة. بعض القراء يصدقونه ويشاركونه. وآخرون يغضبون ويردون عليه. وقد يكرر من يكتشفون الكذبة مضمونها أثناء محاولتهم فضحها.
تختلف دلالات هذه الردود، لكن كلًا منها قد يعرّف جمهورًا جديدًا بالاتهام. حتى التفنيد قد يضع الادعاء أمام شخص لم يكن ليصادفه لولا ذلك.
وهذا يخلق مشكلة خاصة في تغطية أخبار إسرائيل. يمكن صياغة اتهام شامل في جملة واحدة. أما شرح ما حدث فقد يتطلب تسلسلًا زمنيًا، أو التصريح الأصلي، أو التسجيل الكامل، أو توضيح فارق يتجاهله الاتهام بما يخدم روايته.
من يطلق الادعاء يستفيد من بساطته. ومن يتحقق منه يتحمل عبء العمل.
المكافأة تسبق التدقيق
تقتضي التغطية الدقيقة اتخاذ قرارات قد تجعل العنوان أقل إثارة. ما الذي ثبت؟ وما الذي لا يزال مجهولًا؟ وهل تدعم الأدلة الاتهام كاملًا أم جزءًا منه فقط؟
أما من يقبل بنشر كذبة، فيمكنه تجاوز هذه الأسئلة وتقديم اليقين فورًا.
المنافسة الناتجة غير متكافئة. حساب يقدم ادعاءً صيغ لإثارة رد فعل، وآخر يطلب من القراء فحص الأدلة. وكلما حظي الاتهام بمزيد من الاهتمام، أصبح هذا الأسلوب أكثر جاذبية لمن يسعى إلى الظهور.
ولا يتطلب أي من ذلك أن يصدق كل قارئ كل كذبة. فقد يستمر الادعاء الكاذب في جلب الاهتمام لناشره بينما يتواصل الجدل حول صحته. والطعن فيه لا يمحو بالضرورة الفائدة التي تحققت من جذب الجمهور.
هذا هو الحافز الكامن في صلب المشكلة. حين تجذب الأكاذيب عن إسرائيل الاهتمام، تذهب المكافأة إلى من ينشرونها. وتصبح الدقة عبئًا على شخص آخر.
قد يطعن التصحيح في الاتهام، لكنه لا يستطيع محوه من ذهن كل قارئ، ولا يضمن أن يصل عرض الحقائق إلى الجمهور نفسه.
ما دام الغضب يجلب المكافأة قبل إخضاع الأدلة للتدقيق، فسيظل هناك دافع لنشر الاتهام التالي. مزيد من الغضب، ومزيد من النقرات، ومزيد من الأكاذيب عن إسرائيل.



